السيد صدر الدين الصدر العاملي

58

خلاصة الفصول في علم الأصول

ولنتعرّض لأدلّة القوم فنقول احتج القائلون بمعذوريّة الجاهل بوجوه منها الأصل فان أريد به اصالة عدم اشتراط صحة العبادة بالأخذ من المجتهد فهو راجع إلى الوجه الثالث وسيأتي وان أريد به اصالة براءة الذّمة عن تعيين الرّجوع إلى المجتهد فان أريد ذلك مطلقا فسيأتي التّنبيه على ضعفه وان أريد ذلك بالنّسبة إلى غير الملتفت فمسلّم كما نبهّنا عليه وان أريد عدم وجوب الرّجوع اليه بعد الالتفات بالنّسبة إلى ما وقع من الأعمال قبله وان بقي محل التّدارك فممنوع إذ بعد انكشاف بطلان الطّريق لا بدّ من استعلام حال العمل ليتدارك على تقدير الفساد والسرّ فيه انّ الوظيفة الواقعيّة للعامي في أمثال زماننا وهو زمن انسداد باب معرفة الحكم الغير القطعىّ عليه بطريق معتبر غير التّقليد انّما هي الرّجوع إلى المجتهدين فغفلته عن ذلك لا تسقط عنه ما كلّف به واقعا وامّا الاخبار الدّالة على عدم العبرة بالشّك بعد الفراغ أو بعد خروج الوقت فهي واردة في الشّك في وقوع الفعل لا في حكمه وتوضيح المقام انّ التّكاليف أمور واقعية متعلّقة بمواردها الواقعية وهي مستفادة غالبا من الألفاظ وهي موضوعة بإزاء معاينها الواقعيّة ولا مدخل للعلم والجهل فيها والامتثال للتّكليف الواقعي لا يتحقق الّا بالإتيان بمورده الواقعي وحيث انّه لا بدّ في الكشف عن الواقع من طريق يعتمد عليه فالطرق المعتبرة امّا ان يكون اعتبارها واقعيا أو ظاهريا مستندا إلى اعتقاد المكلّف كونها طرقا معتبرة فمن القسم الأوّل العلم وما ثبت قيامه مقامه مطلقا أو عند تعذّره وهذا النّوع من الطريق قد يستمرّ بقائه وقد يزول مع انكشاف الخلاف وعدمه فان استمرّ فالحكم واضح وان زال وانكشف الخلاف فلا ريب حينئذ في عدم حصول الامتثال للامر الواقعي فيجب التّدارك ان كان واجبا وبقي المحلّ فان قام دليل حينئذ على عدم وجوب التّدارك فذلك مستلزم لأحد امرين الأول التوسّع في الأمر بجعله مشروطا بما إذا لم يتفق صدور ذلك من المكلّف فيكون المأتىّ به مسقطا للامر الواقعي أو مانعا من تعلّقه لا امتثالا له الثاني التوسع في الماهيّة المأمور بها بحيث تتناول المأتى ويندرج في افرادها الواقعيّة ومن هذا الباب من تلبّس بالصّلوة قبل الوقت واتمّها فيه وصلاة من جهل النّجاسة ومن اتمّ في موضع القصر جاهلا إلى غير ذلك فانّ ما دلّ على صحّة الصّلوة في هذه الموارد يدلّ على عدم شرطيّة الامر المتروك أو عدم جزئيّته للماهيّة الواقعة عند طريان السّهو والجهل فالماهيّة الواقعيّة قد تختلف باختلاف أحوال المكلّف من سهو أو جهل أو عدمهما كما انّها قد تخلف بحسب اختلاف أحوال اخر كالقدرة والعجز والحضر والسّفر وان زال الطريق ولم ينكشف الخلاف كما لو أدى نظر المجتهد إلى حجّية الشّهرة أو الإجماع المنقول أو الخبر الموثّق ثم شكّ وظن العدم فالمتّجه في ذلك البناء على مقتضاه بالنسبة إلى الأعمال السّابقة على الزّوال عملا باصالة بقاء اثر الطّريق السّابق فيما وقع من الاعمال على حسبه إذ لا دليل على زواله عنها بزوال الطّريق وقد مرّ التّنبيه على ذلك في مسئلة رجوع المفتى عن فتواه ومن القسم الثّانى ما لو اعتقد المجتهد حجّية دليل غير معتبر واقعا أو اعتقد العامي اهليّة رجل للفتوى مع انتفائها عنه واقعا فإن لم ينكشف له بطلان الطّريق إلى أن تعذّر التّدارك فلا ثمرة يعتدّ بها في البحث